الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
91
مفتاح الأصول
فتحصّل : أنّ هذه الأمور الثّلاثة لا ترد على الوجه الأوّل الّذي أورده المحقّق العراقي قدّس سرّه على إيجاديّة الحروف . والتّحقيق يقتضي أن يجاب عنه : بأنّ الألفاظ الإيجاديّة لم تكن موضوعة للموجود الخارجيّ حتّى يقال : بعدم معقوليّة حضوره في الذّهن ، بل إنّما هي موضوعة للإنشاء والإيجاد ، فحروف النّداء وضعت لإيجاده ، وكذا حروف القسم وغيرها من سائر الحروف الإيجاديّة . والفرق بين الاستعمال للإيجاد في الخارج ، وبين الاستعمال في الموجود الخارجيّ واضح جدّا . ألا ترى ، أنّ لفظ : « بعت » مثلا ، من الألفاظ الإنشائيّة يكون آلة لإنشاء البيع وإيجاد العلقة الملكيّة ، لا أنّه مستعمل في الملكيّة الموجودة في عالم الاعتبار ، وكذا لفظ : « أنكحت » حيث إنّها لم توضع للزّوجيّة الموجودة في عالم الاعتبار ، بل وضعت لإيجاد الزّوجيّة وإنشاءها . وبالجملة : فرق واضح بين الاستعمال للإيجاد والوجود ، وبينه في الإيجاد والوجود ، وفرق بين كون الموجود المنشأ مستعملا فيه ، وبين كونه معلولا للاستعمال ، فالنّسبة بين الاستعمال والموجود الخارجيّ في الحروف الإيجاديّة نسبة العلّة والمعلول ، لا نسبة المستعمل والمستعمل فيه ، وعليه ، فإيراد المحقّق العراقي قدّس سرّه منتف رأسا ، فلا حاجة إلى إتعاب النّفس لدفعه . هذا كلّه فيما أفاده الإمام الرّاحل قدّس سرّه في الجواب عن الوجه الأوّل ( من الوجوه الثّلاثة الّتي أوردها المحقّق العراقي قدّس سرّه على إيجاديّة الحروف ) . وأمّا جوابه قدّس سرّه عن الوجه الثّاني ( لزوم تقدّم المستعمل فيه على الاستعمال وتأخّره عنه في زمان واحد ) فقال : « والحاصل أنّ الألفاظ قد تكون حاكيات عن